العلامة المجلسي

226

بحار الأنوار

صلى الله عليه وآله : المستمع أحد المغتابين ، وقال علي عليه السلام : السامع للغيبة أحد المغتابين ومراده عليه السلام السامع على قصد الرضا والايثار لا على وجه الاتفاق أو مع القدرة على الانكار ولم يفعل ، ووجه كون المستمع والسامع على ذلك الوجه مغتابين مشاركتهما للمغتاب في الرضا وتكيف ذهنهما بالتصورات المذمومة التي لا ينبغي ، وإن اختلفا في أن أحدهما قائل ، والاخر قابل ، لكن كل واحد منهما صاحب آلة أما أحدهما فذو لسان يعبر عن نفس قد تنجست بتصور الكذب والحرام والعزم عليه ، وأما الاخر فذو سمع تقبل عنه النفس تلك الآثار عن إيثار وسوء اختيار ، فتألفها وتعتادها ، فتمكن من جوهرها سموم عقارب الباطل ، ومن ذلك قيل : السامع شريك القائل ، وقد تقدم في الخبر ما يدل عليه . فالمستمع لا يخرج من إثم الغيبة إلا بأن ينكر بلسانه ، فان خاف فبقلبه وإن قدر على القيم أو قطع الكلام بكلام غيره فلم يفعله لزمه ، ولو قال بلسانه اسكت وهو يشتهي ذلك بقلبه ، فذلك نفاق وفاحشة أخرى زائدة لا يخرجه عن الاثم ما لم يكرهه بقلبه ، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : من أذل عنده مؤمن وهو يقدر على أن ينصره فلم ينصره أذله الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق وعن أبي الدرداء قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من رد عن عرض أخيه بالغيب كان حقا على الله أن يرد عن عرضه يوم القيامة ، وقال أيضا : من رد عن عرض أخيه بالغيب كان حقا على الله أن يعتقه من النار ، وروى الصدوق باسناده إلى رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال : من تطول على أخيه في غيبة سمعها عنه في مجلس فردها عنه رد الله عنه ألف باب من الشر في الدنيا والآخرة ، وإن هو لم يردها وهو قادر على ردها كان عليه كوزر من اغتابه سبعين مرة ، وباسناده إلى الباقر عليه السلام أنه قال : من اغتيب عنده اخوه المؤمن فنصره وأعانه ، نصره الله في الدنيا والآخرة ، ومن لم ينصره ولم يدفع عنه ، وهو يقدر على نصرته وعونه خفضه الله في الدنيا والآخرة . ثم قال قدس سره في علاج الغيبة : اعلم أن مساوي الأخلاق كلها إنما